أفادت تقارير صحفية يونانية بأن مصر تدرس المشاركة في برنامج الطائرات المقاتلة التركية "كان"، وتوريد الطائرات بدون طيار، وتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية من أجل الإنتاج المشترك.

 

وحظي التعاون الدفاعي والعسكري بين تركيا ومصر بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة اليونانية. وقد قيّمت تحليلات نُشرت عقب مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين أثر هذا التقارب بين أنقرة والقاهرة على ميزان القوى في شرق المتوسط.

 

وتشير التقارير إلى أن تركيا ومصر أجرتا تدريبات عسكرية تهدف إلى تحسين قدراتهما في الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى تدريبات بالذخيرة الحية وعمليات مشتركة.

 

وفقًا للتقارير، فإن هذا التعاون اكتسب زخمًا في أعقاب الاتفاقية الإطارية العسكرية التي تم توقيعها خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة.

 

وزعمت وسائل الإعلام اليونانية أن مصر تدرس الانضمام إلى برنامج الطائرات المقاتلة الوطنية التركية من الجيل الخامس "كان" وتخطط لتوقيع اتفاقيات مع شركات الصناعات الدفاعية التركية للإنتاج المشترك للطائرات بدون طيار.

 

https://www.cgtnturk.com/misir-turkiyeden-kaan-ve-iha-almak-istiyor

 

ما المصالح المشتركة التي تجمع بين مصر وتركيا؟ 

 

 في غضون ذلك، قيم تحليل لموقع "إندبندنت بالتركية" تطورات العلاقة بين مصر وتركيا في الآونة الأخيرة.


وأوضح كريم سعيد، الباحث المتخصص في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذا التطور جاء في إطار عدة متغيرات في المنطقة، أبرزها مخاوف البلدين من التحولات الاستراتيجية المحتملة في أعقاب حرب محتملة مع إيران، وتداعيات حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة على الأمن القومي لكلا البلدين.

 

ويشير سعيد إلى أن الحرب الإسرائيلية الدائرة في قطاع غزة، ومساعي إسرائيل لتوسيع نفوذها في جنوب سوريا وجنوب لبنان، تُعدّ من أهمّ العوامل الدافعة وراء التقارب بين مصر وتركيا.

 

وقال إن تركيا تسعى بدورها إلى إقامة تحالفات إقليمية جديدة في ظل التعاون الإسرائيلي-اليوناني-القبرصي-اليوناني، سواء في مشاريع الطاقة أو رداً على ضغوط إسرائيل لاستبعاد أنقرة من برنامج طائرات إف-35. وأكد سعيد أن أنشطة إسرائيل في منطقة القرن الأفريقي تُعدّ من أهم القضايا المشتركة بين القاهرة وأنقرة.

 

وتابع قائلاً إن إسرائيل تدعم أيضًا موقف إثيوبيا بشأن قضية سد النهضة الإثيوبي، فضلاً عن دعمها لقوات الدعم السريع في السودان. ويدفع هذا الوضع مصر وتركيا نحو مزيد من التعاون في القضايا الإقليمية.

 

لهذا السبب، يعتقد سعيد أن التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا ذو أهمية بالغة لكلا الجانبين. وأوضح أن أنقرة تهدف إلى توسيع أسواق صادراتها الدفاعية، التي تبلغ قيمتها حاليًا حوالي 6 مليارات دولار سنويًا، وتعمل على زيادة هذا الرقم، نظرًا لأن الصناعة الدفاعية أصبحت أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد التركي.

 

ووصف سعيد مصر بأنها تمثل سوقًا واعدة لصناعة الدفاع التركية، وأن موقعها الإقليمي يجعلها بوابة مهمة للصادرات إلى دول شمال إفريقيا وبعض دول الشرق الأوسط.

 

وأشار إلى أن تركيا مهتمة بإقامة شراكة صناعية مع مصر في مجال إنتاج الطائرات بدون طيار، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في خفض تكاليف التصنيع وزيادة سرعة الإنتاج، وأن هذه الشراكة ستستفيد من خبرة مصر في صناعة الدفاع، مما يوفر الوصول إلى أسواق جديدة.

 

وصرح سعيد بأنه إذا استمرت القيود الأمريكية على صناعة الدفاع التركية، فقد تصبح مصر مركزًا بديلاً لإنتاج وتصدير هذه الصناعات، على غرار الطريقة التي لجأت بها بعض الدول إلى التصنيع خارج أراضيها للالتفاف على العقوبات.

 

وبحسب سعيد، فإن هذا التعاون من الجانب المصري يندرج ضمن عملية تحديث القاهرة لقواتها المسلحة بأحدث الأنظمة العسكرية. وأوضح سعيد أن الطائرات المسيّرة أصبحت أولوية استراتيجية في سياق مكافحة الإرهاب وأمن الحدود. 

 

وأكد أن مصر تقع في قلب عدد من بؤر التوتر، بما في ذلك السودان وإثيوبيا وليبيا، وأن نشاط إسرائيل في المنطقة دفع مصر أيضا إلى اقتناء تقنيات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة، مسلطًا الضوء بشكل خاص على الفعالية الكبيرة للطائرات المسيّرة التركية في ساحة المعركة. وأكد أن هذا التعاون يندرج أيضًا ضمن سياسة مصر لتنويع مصادر تسليحها.

 

ووقّعت مصر وتركيا مذكرة تفاهم في أغسطس الماضي بشأن الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة في مصنع قادر التابع للمنظمة العربية للصناعات في مصر. كما تجدر الإشارة إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق في مارس الماضي لإنتاج المركبات البرية غير المأهولة في المصنع بدعم فني وترخيص من الجانب التركي.

 

علاوة على ذلك، أكد المحلل السياسي أوكتاي يلماز أن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة قد توسع ليشمل قطاع الصناعات الدفاعية، متجاوزًا التدريبات المشتركة. 

 

وأشار إلى أنه في الوقت الذي تسعى فيه مصر جاهدةً لزيادة إنتاجها العسكري المحلي، فإن تركيا، مستفيدةً من إمكاناتها الكبيرة لتلبية جزء كبير من احتياجاتها محليًا، مستعدة لنقل خبراتها التقنية وقدراتها الإنتاجية العسكرية إلى الجانب المصري.


هل تراقب إسرائيل التقارب بين أنقرة والقاهرة؟


وأكد يلماز، في تقييمه للقضايا الإقليمية، أن التقارب بين مصر وتركيا كان له أثر إيجابي مباشر على المسائل الحساسة. وأوضح أن الرؤية المشتركة ساهمت في استعادة التوازن ومساعدة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وتوحيد مؤسسات الدولة. كما أشار إلى أن البلدين يتفقان على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وأنهما متفقان على دعم الجهود المبذولة للحفاظ على سلامة الأراضي السورية واستعادة الأمن والاستقرار.

 

وقدّم سعيد، الخبير في الشؤون التركية، تفسيرًا آخر لجهود تركيا لتعزيز التعاون مع دول المنطقة. وأوضح أن أنقرة تولي أهمية خاصة لهذه الشراكات في ظل التوتر غير المسبوق الذي تشهده علاقاتها مع إسرائيل. ووفقًا له، ينبع هذا من مخاوف تل أبيب إزاء التقدم الكبير الذي أحرزته أنقرة في الصناعات الدفاعية وتوسيع علاقاتها مع دول المنطقة. وحذّر سعيد من أن هذا التوتر، وإن بدا مستبعداً في الوقت الراهن، قد يفتح الباب أمام صراع مباشر في المستقبل.

 

أكد سعيد أن السعي إلى إقامة شراكات إقليمية جديدة بات ضرورة ملحة لكل من مصر وتركيا، وهو ما يتجلى بوضوح في اعتراضات إسرائيل على التقارب بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية. ورأى أن هذه المواقف تُشكل نوعاً من الوصاية التي لا تقبلها الدولة المصرية.

 

في مقال نُشر في صحيفة معاريف في مايو الماضي، لم يستبعد اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك إمكانية انخراط تل أبيب في حرب ضد تحالف تركي مصري، في ظل تعزيز البلدين لقدراتهما العسكرية. وأكد أن أي تقارب عسكري بين البلدين سيضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية واستراتيجياتها الدفاعية.

 

من جهة أخرى، صرّح المحلل السياسي محمد أوزتورك بأن إسرائيل تشعر بالقلق إزاء أي تقارب بين دول المنطقة التي تربطها روابط تاريخية ودينية ومصالح مشتركة، بينما تعتبر هذا التعاون تطورًا طبيعيًا. ورأى أوزتورك أن توحيد مواقف دول المنطقة من شأنه أن يعزز قدرتها على مواجهة التحديات.

 

وأكد أوزتورك أن التعاون بين مصر وتركيا، سواء في إطار ثنائي أو غيره، يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن التعاون المصري التركي قادر على المساهمة بشكل كبير في مواجهة التحديات الأمنية، مشيراً إلى أن التنسيق بين البلدين لعب دورًا فعالاً في حل عدد من الأزمات الإقليمية مؤخرًا.

 

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة. فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس رجب طيب أردوغان بالدعوة إلى تدمير دولة إسرائيل، بينما أقرت تل أبيب بالمجازر المزعومة التي ارتُكبت بحق الأرمن خلال العهد العثماني. وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن نتنياهو يحاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحث الرئيس أردوغان على تخفيف حدة خطابه تجاه إسرائيل.

 

وتشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية أدنى مستوياتها منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979. ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، اقتصر التواصل بين الجانبين على المسائل الأمنية. ولم تُعيّن القاهرة سفيرًا جديدًا في تل أبيب، كما لم تقبل السلطات المصرية السفير الإسرائيلي الجديد. ونتيجةً لذلك، تعمل السفارتان بمستوى أدنى من مستوى السفراء منذ ما يقارب العامين.

 

https://www.indyturk.com/node/780222/d%C3%BCnyadan-sesler/m%C4%B1s%C4%B1r-ve-t%C3%BCrkiye-aras%C4%B1ndaki-askeri-i%C5%9F-birli%C4%9Finin-g%C3%BC%C3%A7lenmesini-nas%C4%B1l